صوت المدونة

الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

حزن ... و غضب .. " دعوه لفهم موقف هابيل "



حقاً لا اعرف من اين ابدأ ، فكلما اتذكر الايام التي عاش فيها الامير عبد القادر الجزائري في قلق و شده ، بالتأكيد مرت عليه ايام لا يعرفها سوى من ذاق تعطم الاحتلال و الإهانه في عيون جنوده ، ربما عاش ايام بلا اكل بلا نوم بلا امان ، عاش و هو ينتظر الموت في اي لحظه ، فايادي الجنود الفرنسيون تنتظر الحظه التي تغمض فيها عينه حتى تطعنه و هو ومن معه ....



لماذا كل هذه المعاناه ايها الامير ؟؟



- حتى احمي شعبي و ابناء بلدي من هؤلاء الاعداء ، فهم يريدون ان يفتكون بهم ، و الاهم انه ماهرون في طبع شخصيتهم الغير سويه في الشعوب التي تقع تحت ايديهم ، هؤلاء اناس لا يعرفون العدل ، فهم يسيرون على مبدأ كل من ليس في عائلتي اما ان يكون عبداً لي او يقتل .





و لا اعتقد ايضاً اني في حاجه إلى ذكر معاناه المجاهده جميله بوحريد ، امرأه ارادت لشعبها العزه و الكرامه و ان يكون عادل ليس كمستعمره ظالماً .


كل هذا يؤلموني و يبكيني عندما ارى ان الاحفاد الذين من اجلهم عاشوا هؤلاء الاجداد في شده و جهاد لا يتسطيع تحمله انسان عادي ، كل هذا يتبخر و يقتل كفاح جميله و تغتال احلام الامير عبد القادر عندما ارى شباب من الجزائر الشقيقه يروعون امن اخوانهم المصرين وهم في بيوتهم آمنين ، و المؤسف و المحزن اكثر انهم في دياريهم - ديار الجزائرين - اي انهم ضيوف و الاصعب انهم مسلمون مثلهم ....... اااهً يا شباب الجزائر .




افرغت ما في صدري من ضيق و جاء الان كلام العقل ، و لنختصره على قدر المستطاع في بعض النقاط لاني على علم ان معظمكم سمع كماً من المعلومات و التصريحات في الايام الاخيره لا بأس به .





* اعتقد ان الكل على يقين ان الامر لم يصبح كره قدم ، بل صراع بين دلولتين هم في الاصل اشقاء و ليس ذلك عن كلام و لكن عن واقع حقيقي ، عن عائلات مختلطه و كيانات امتزجت ببعضها البعض ، ولكن المشكله ان تأتيك الضربه من اخيك ، فانت لا تسطيع ان تقول هو ليس بأخي و ايضاً لا تستطيع قتله تقديراً لابيك و امك على الاقل .




* إن تركنا الامور للعاطفه و ذهبنا مع الغضب و اغمضنا عيوننا ، سنحول الجزائر إلى عدو اشد من اسرائيل و ذلك قمه الخطأ ، لكن لابد ان نعرف ان الجزائر دوله لها تاريخ و لها مواقف منها الجيد وهو كثير و منها السيئ و ليس من العدل اطلاقاً ان انسف المواقف و التاريخ الجيد لمجرد فعل سيئ .




* اقول إلى شعب الجزائر و شبابه و انا اعلم ان منهم من يزور مدونتي ، يا شعب كان اجدادكم رجال مسلمون مخلصون ، لحظة من الهدوء و التفكير فهناك من يحاول ان يلعب على عواطفكم و يوقعكم في خطأ لا تستطيعون الخروج منه ، اياك ان تعتقد ان فرنسا او اسرائيل او حتى اوروبا و امريكا سعيده بما تفعلونه بنا و تؤيدكم و تقف بجانب حتى تنالوا منا اكثر من باب انها تحبكم و ترى انكم على حق ، لا يا عزيزي هذه البلاد إن لم تدبر المؤامرات حتى توقع بيننا فهى اكثر من يساعد و يشارك و يرحب باي مشكله تقع بيننا ، ففرنسا لم تنسى حتى الان ان الجزائر اقتلعت من ايديها غصباً و ان الملعونه مصر هى من كانت وراء هذا و تساعد في ذلك ، فكان ذلك الغضب من احدى اسباب اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر ، حتى تأخذ بثأرها منا ..... فلا تعتقد يا اخي ان هذه الدول تحبك اكثر من اهلك ، و لكنها بكل تأكيد هى في غايه السعاده عندما ترى الاخ الصغير يحاول و بكل شده قتل اخيه الكبير .




* إن كان الاعلام اخطأ في البلدين ( مصر و الجزائر ) فليس من العدل ايضاً المساواه بين هذه الاخطاء فليس من سرق كمن قتل !! من متابعتي المستمره للاعلام الرياضي المصري كان هناك من يقول كلام ينم عن جهل و غباء و ايضاً من كان يقول كلام ينم عن فهم و عقل ، و حقاً لا استطيع ان اقول الاغلبيه كانوا الجهلاء ام العقلاء !! و ربما هذا نفس الحال في الاعلام الرياضي الجزائري لكن ان تستمر النبره في الاعلام الجزائري و في اكبر صحف للأسف تحمل الهويه الجزائريه في تحويل الامر إلى معركه و لابد من الانتصار على اليهود ؟؟!





و هل حقاً من المفترض ان اوجه كلمه لكل جزائري لا يزال قلبه يؤمن بالعدل و يسير على خطى الإسلام و الايمان بأن يراجع حسابته في الاعلام الجزائري و من كانوا اصحاب ثقه ، هل يحق لي قول هذا ؟؟؟ ، فماذا بعد ان قالت الصحف الكبرى الجزائر ان هناك قتلى و شهداء جزائريين في القاهره بسبب تعدى المصريين عليهم و تأججت المشاعر و كل من كان فيه شئ من العقل جن جنونه بعد هذا الخبر ( بالطبع خبر يجعل البدن يقشعر ) و لكن بعد ان اغضب و اخطئ و افعل كل شئ ، افاجأ من ان السفير الجزائري و للأسف بعد ايام عده يقول ان لا يوجد شهداء و لا قتلى من الجمهور الجزائري ، الا يدعوا هذا إلى احتقاري لمثل هذه الصحف و ندمى على ما فعلت بعدما افترضت الصدق في هذه الجرائد !!!





* الاخطر من ذلك ان تستمر موجه الاستغلال و يصبح الشعب الجزائري فرسيه لكل من يريد ان يستفاد منه ، فتأتي الحكومه الجزائريه ( سامحها الله ) و تريد ان تزيد شعبيتها فتدعم الامر و تجعله و كأنه اهانه للجرائريين و هى من ستأخذ بحقهم لانها تقدرهم لابعد مدى ، فتفعل اشياء لا يرضى عنها اي جزائري لديه شئ من النخوه و الشجاعه ، بعدما اشعلت النار في نفوس الشباب الجزائري تترك المصريين المقيمين في الجزائر بدون حمايه لفتره كبيره جداً حتى يفرغ الشباب الجزائري الشحنه التي شحنوهم بها من غضب ، ان تترك معظم الاملاك المصريه تحرق و تدمر دون حمايه من الامن ، و بعد ذلك تخطط لما فعلته في الخرطوم .... و الساسه الجزائرين ليس لديهم إلا الصمت ، و كأن الاحداث تروق لهم .



* بعد احداث الخرطوم بالطبع تولدت مشاعر غضب رهيبه في الشباب المصري كما حدث للشباب الجزائري تماماً ، و للأسف هذه المره كانت بسبب وقائع حقيقيه ، و رأيت بعيني بعض من الشباب الغاضب في شارعنا يقف تحت منزل من الواضح ان به احد الجزائرين و يهتفون هتافات غاضبه و تنم عما في صدورهم مما حدث ، و لكن إن تركت هذه الشحنه لتتفرغ في هؤلاء الجزائريين لاصبحوا ضحايها شباب غاضب ، و لكن في غضون دقائق كانت هناك عربيه شرطه تحمي البيت و تبعد هؤلاء الشباب عنه ، و ذلك ليست من باب الكرم من الدوله و لكن ذلك التزام عليها وواجب و لا يجب التخلي عنه مهما حدث .



هناك نقاط كثيره و كلام اكثر و لكني اوضح ان حكومه الجزائر اخطأت خطأ جثيم في انها تخلت عن التزامتها و ربما يتحمل الشعب اعتاب هذه الاخطاء مثل كل الشعوب التي تحكمها حكومات تأخذ قرارتها من نوايا سيئه ، و نريد فقط من عقلاء الجزائر مراجعه الاحداث و وضع ايدهم على من لعب على مشاعرهم و ضللهم و اوقعهم في الخطأ .



و اريد من المصريين ان يعلموا ان كل جزائري على ارض مصر لابد و ان يكون آمن فهو في ديارنا و لا تأخذنا نوبات الغضب إلى الخطأ في حقهم في ان يعيشوا في امن و آمان ، و ايضاً كما قلت الا نمحي كل شئ جميل في الجزائر و ان نقلب الاخ المخطئ إلى شيطان لعين .




اما بمناسبه موقف هابيل فهو موقفي و اريد ان يكون موقف المصرين في الوقت الحالي ، فهو لم ينساق إلى الاقتتال مع اخيه الذي اخذته الحماقه وفعل فعلته التي ندم عليها بعد ذلك في وقت لا يفيد فيه الندم ...... فهابيل يعرف حقاً ما معنى ان قابيل اخيه .



عفواً يا اعزائي فالقلب مليئ بالكلام ، و لكن اتمنى ان يكون ما في قلبي قد و صل إليكم .





إمضاء / عبد من عباد الله

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

جهل + عاطفه = عــاصـفه



من المعروف ان العاطفه شئ جميل ، الإنسان الذي يفتقد العاطفه لا ننسب إليه صفه الإنسانيه من الاساس ، و لكن طبقاً لنظريه " ما زاد عن الحد انقلب للضد " فالعاطفه عندما تزيد عن اللزوم يصبح هناك خلل ، و مثال على ذلك .. الام التي تفرط في عاطفتها تجاه ابنها فتعطيه كل شئ حتى ترضيه و هى لا تعرف ان ما تفعله هو عين الخطأ و انها في الحقيقه تضره اكبر ضرر ، و لكن لماذا حدث ذلك ؟؟ و هل نخاف من ضرر ام ان الضرر لا يذكر فلا داعي للتضخيم ؟؟


عزيزي القارئ ، هذه الام التي تخاف على ابنها و تحبه بشكل جنوني ، ليس من المنطق ان نعتبرها مخطأه في حبها له بهذه الشده ، و من يطلب منها الا تحبه اكثر من نفسها فهو لا يعرف ما ينفجر في داخل الانثى حين تسمع صوت جنينها الرضيع و يزداد هذا الشعور يوماً بعد يوم مع نمو هذه الزهره التي لا تسطيع الام الكف عن رعايتها و حبها ...


و مع ذلك نحن نلوم الام على هذا التصرف ؟! ... لان هذا التصرف اختلت فيها المعادله الرئيسيه في التعامل مع البشر عموماً اكانوا غرباء او اقرباء ، فنحن نلومها على انها اهملت تنميه العقل لديها و معرفه مدى خطوره الافراط في العاطفه فهى و بكل اسف لجهلها بما تفعل اصبحت " كالدبه " التي خافت على صغارها من الوحوش المفترسه فأكلتهم ...



باختصار هى لا تعرف انها خلفت ورائها شخص لا يستطيع الاعتماد على نفسه ، خلفت ورائها شاب لا يعرف المسؤليه ، خلفت ورائها رجل لا يعرف معنى كلمه القياده ، خلفت ورائها اسر تفتقد إلى الحزم و إلى اب يعرف كيف يربي ابنائه .


و للأسف هى اول من تحزن عليه عندما تجده لا يستطيع التصرف بمفرده بعد ان تعدى سن ال 20 ، تحزن عندما ترى ابنها يثور و يغضب من اجل ان ما يريده لا يأتيه بسهوله ، فيالا العجب الامر يحتاج إلى اجتهاد و جهد و عمل و هو لما يعرف مثل هذه الاشياء من قبل فلماذا نلومه الان على غضبه ، يا له من مظلوم حقيقي يطلب منه اشياء لا يعرفها و لم يتعلمها و مع ذلك يسخر منه بل يعنف على هذا الامر !!


يا لكي من ام ظالمه ، يا من تركتي طفلك يكبر دون تربيه و تأسيس حقيقي ، فرحتي بايام طفولته و اعجبتك ضحكته و ابتسامته عندما تعطيه كل ما يطلبه و لكن يا عزيزتي انتي من دمرتيه بجهلك الممزوج بعاطفتك فجلعتي بعد سنوات طويله من هذا الطفل البرئ رجل تائه و مشرد في الحياه لا يجني منه المجتمع إلا الشر و الإتكاليه و التخاذل و كل صفات لا تمت إلا الرجل بصله .


ااااااهً من صرخه شاب يافع يقول لماذا يا امي لم ترزعي في اخلاق الرجل و سمات القائد ، اكنتي تكرهينني يا امي ؟ ام ان قدري هو من جعلني ابناً لكي ؟؟؟؟



*****************

انتهى الكلام ، و اعلم ان بعض منكم يتعجب ، لماذا اتكلم في هذا الامر الان ؟


ربما يتعجب البعض عندما اقول عن سبب كلامي هذا و ربما لا يستطيع البعض الربط بين كلامي و بين السبب الذي اقوله ...


سبب ما اقوله يا اصدقائي هو ما يحدث الان بما يسمى كارثه ......... " مصر و الجزائر "


لا اريد ان اطيل في الحديث عن هذه الكارثه لاني اعتقد ان معظمكم متابع للاخبار و يعرف ما يحدث الان سواء من هنا او من هناك ، و لكن هى بكل المقاييس كارثه ، و ربما سر كلامي اني رأيت في صور هذه الكارثه شباب اسف ان اقول لم يكتمل نضوجه بعد و مثير للدهشه اني رأيت ايضاً في هذه الكارثه رجال كبار من المفترض ان عقلهم قد اكتمل و لكن و للأسف كل هؤلاء اجتمعوا لإثبات المعادلة المأساويه


جهل + عاطفه = عـاصـفه
واترك التعويض في المعادله من معطيات الكارثه لحضراتكم ..!


وربما مما يخلص رأيي اكثر في هذا الموضوع ، اغنيه للاستاذ احمد مكي ، اعجبتي و لخصت رأيي في نفس الوقت


فمن يريد سماع رأيي فليستمع إلى الاغنيه :


الأحد، 8 نوفمبر، 2009

رحم الله الدكتور مصطفى محمود





بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين

اعتقد انه لا يخفى على احد خبر وفاء الدكتور مصطفى محمود و الذي امتع بعلمه الملايين من البشر و من القلائل في هذا العصر الذي اثرى الناس علماً و إيماناً ، و رغم حزني على ان الدكتور مصطفى لم يأخذ الاهتمام الكافي و الشهره الطبيعيه لرجل في مقامه ، إلا ان حزني الشديد ليس على الدكتور مصطفى بل علينا نحن ، فانا اؤمن بان العلماء لا يموتون و لكن تبقى المشكله في العصر و الناس الموجودين فيه ، فهناك اناس يشربون من هذا العلم و يتذوقون حلاوته و هناك للأسف اناس تضيع حياتهم و اوقاتهم في تفاهات لا تثري العقل و لا القلب و لا تزيد إلا التخلف و التراجع و مراره الحياه ، في ظل وجود عالم مثل الدكتور مصطفى محمود لم يهتم الناس إلا بالاغاني و الكوره و العجيب اننا حتى الان لم نفلح لا في الاغاني و اصبحنا احدى الدول الكبرى في الفن و الاغاني و لا حتى في الكوره اصبحنا احدى الدول العظمى في الكوره ..... انتم اعلم بالحال اكثر مني .


حتى لا يكون كلامنا الان كله رثاء فقط في الدكتور مصطفى ، اعتقد ان هناك بعض الناس و خصوصاً الشباب لا يعرف الكثير عن الدكتور مصطفى فربما كل ما سمعه هو ان هذا الرجل الحد و اصبح من الملحدين !!!!! ، و لذلك يقول في نفسه " و انا مالي و مال الملحدين " فلعل هذه الكلمه هى التي بقت وسط شعب لا يهتم سوى بالاخبار الجذابه و الفضائح حتى ولو كانت كاذبه ..

لن اخوض كثيراً في هذه المسأله و لكني فقط سأستعير جزء من كتاب من كتب الدكتور مصطفى و هو كتاب " حوار مع صديقي الملحد " و لنقرأ و نحكم إن كان هذا الكلام لرجل ملحد ام مؤمن ؟!! وهذه السطور هى مناسبه جداً لهذه الايام لاننا على ابواب الحج إذا فلنستمع لكلام الدكتور مصطفى مع صديقه :

*****

هل مناسك الحج وثنية ؟


قال صاحبي وهو يفرك يديه ارتياحا ويبتسم ابتسامة خبيثة تبدي نواجذه وقد لمعت عيناه بذلك البريق الذي يبدو في وجه الملاكم حينما يتأهب لتوجيه ضربة قاضية .


- ألا تلاحظ معي أن مناسك الحج عندكم هي وثنية صريحة . ذلك البناء الحجري الذي تسمونه الكعبة وتتمسحون به وتطوفون حوله ، ورجم الشيطان .. والهرولة بين الصفا والمروة ، وتقبيل الحجر الأسود ..

وحكاية السبع طوفات والسبع رجمات والسبع هرولات وهي بقايا من خرافة الأرقام الطلسمية في الشعوذات القديمة ، وثوب الإحرام الذي تلبسونه على اللحم ..

لا تؤاخذني إذا كنت أجرحك .ذه الصراحة ولكن لا حياء في العلم .
وراح ينفث دخان سيجارته ببطء ويراقبني من وراء نظارته .

قلت في هدوء :


- ألا تلاحظ معي أنت أيضا أن في قوانين المادة التي درستها أن الأصغر يطوف حول الأكبر ، الإلكترون في الذرة يدور حول النواة ، والقمر حول الأرض ، والأرض حول الشمس ، والشمس حول المجرة ، والمجرة حول مجرة أكبر ، إلى أن نصل إلى " الأكبر مطلقا " وهو الله .. ألا نقول " الله أكبر " .. أي أكبر من كل شيء ..

وأنت الآن تطوف حوله ضمن مجموعتك الشمسية رغم أنفك ولا تملك إلا أن تطوف فلا شيء ثابت في الكون إلا الله هو

الصمد الصامد الساكن والكل في حركة حوله ..
وهذا هو قانون الأصغر والأكبر الذي تعلمته في الفيزياء ..
أما نحن فنطوف باختيارنا حول بيت الله ..
وهو أول بيت اتخذه الإنسان لعبادة الله ..
فأصبح من ذلك التاريخ السحيق رمزا وبيتا لله ..

ألا تطوفون أنتم حول رجل محنط في الكرملين تعظمونه وتقولون أنه أفاد البشرية ، ولو عرفتم لشكسبير قبرا لتسابقتم إلى زيارته بأكثر مما نتسابق إلى زيارة محمد عليه الصلاة والسلام ..

ألا تضعون باقة ورد على نصب حجري وتقولون أنه يرمز للجندي المجهول فلماذا تلوموننا لأننا نلقي حجرا على نصب رمزي نقول أنه يرمز إلى الشيطان ..

ألا تعيش في هرولة من ميلادك إلى موتك ثم بعد موتك يبدأ ابنك الهرولة من جديد وهي نفس الرحلة الرمزية من الصفا " الصفاء أو الخواء أو الفراغ رمز للعدم " إلى المروة وهي النبع الذي يرمز إلى الحياة و الوجود ..

من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم ..
أليست هذه هي الحركة البندولية لكل المخلوقات ..
ألا ترى في مناسك الحج تلخيصا رمزيا عميقا لكل هذه الأسرار .

ورقم 7 الذي تسخر منه .. دعني أسألك ما السر في أن درجات السلم الموسيقي 7 صول لا سي دو ري مي فا ثم بعد المقام السابع يأتي جواب الصول من جديد .. فلا نجد 8 وإنما نعود إلى سبع درجات أخرى وهلم جرا ، وكذلك درجات الطيف الضوئي 7 وكذلك تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في نطاقات 7 والجنين لا يكتمل إلا في الشهر 7 وإذا ولد قبل ذلك يموت وأيام الأسبوع عندنا وعند جميع أفراد الجنس البشري 7 وضعوها كذلك دون أن يجلسوا ويتفقوا .. ألا يدل ذلك على شيء ..أم أن كل هذه العلوم هي الأخرى شعوذات طلسمية.

ألا تُقبل خطابا من حبيبتك .. هل أنت وثني ؟ فلماذا تلومنا إذا قبلنا ذلك الحجر الأسود الذي حمله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثوبه وقبله . لا وثنية في ذلك بالمرة .. لأننا لا نتجه بمناسك العبادة نحو الحجارة ذاتها .. وإنما نحو المعاني العميقة والرموز والذكريات .

إن مناسك الحج هي عدة مناسبات لتحريك الفكر وبعث المشاعر وإثارة التقوى في القلب . أما ثوب الإحرام الذي نلبسه على اللحم ونشترط ألا يكون مخيطا فهو رمز للخروج من زينة الدنيا وللتجرد التام أمام حضرة الخالق .. تماما كما نأتي إلى الدنيا في اللفة ونخرج من الدنيا في لفة وندخل القبر في لفة .. ألا تشترطون أنتم لبس البدل الرسمية لمقابلة الملك ونحن نقول : إنه لا شيء يليق بجلالة الله إلا التجرد وخلع جميع الزينة لأنه أعظم من جميع الملوك ولأنه لا يصلح في الوقفة أمامه إلا التواضع التام والتجرد .. ولأن هذا الثوب البسيط الذي يلبسه الغني والفقير والمهراجا والمليونير أمام الله فيه معنى آخر للأخوة رغم تفاوت المراتب والثروات .

والحج عندنا اجتماع عظيم ومؤتمر سنوي ..
ومثله صلاة الجمعة وهي المؤتمر الصغير الذي نلتقي فيه كل أسبوع .
هي كلها معان جميلة لمن يفكر ويتأمل .. وهي أبعد ما تكون عن الوثنية .

ولو وقفت معي في عرفة بين عدة ملايين يقولون الله أكبر ويتلون القرآن بأكثر من عشرين لغة ويهتفون لبيك اللهم لبيك ويبكون ويذوبون شوقا وحبا – لبكيت أنت أيضا دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق .. وأحسست بذلك الفناء والخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .


*******************

كانت هذه كلمات الدكتور مصطفى محمود في كتابه حوار مع صديقي الملحد و لعل بعضكم قرأ بعض اللقطات التي نشرتها على المدونه و لمن يريد قرائتها فهى موجوده على جانب المدونة و هى تحت هذه العناوين :