صوت المدونة

الخميس، 8 مايو، 2008

لم يلد ولم يولد ..... مصطفى محمود (1)





صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام.. وهو يعتقد أننا – نحن المؤمنين السذج – نقتات بالأوهام ونضحك على أنفسنا بالجنة والحور العين وتفوتنا لذات الدنيا ومفاتنها .. وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على دكتوراه .. وعاش مع الهيبز وأصبح ينكر كل شيء.
قال لي ساخراً:


أنتم تقولون : إن الله موجود .. وعمدة براهينكم هو قانون "السببية" الذي ينص على أن لكل صنعة صانعاً.. ولكل خلق خالقاً .. ولكل وجود موجدا .. النسيج يدل على النسّاج .. والرسم يدل على الرسّام .. والنقش يدل على النقّاش .. والكون بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه ..

صدّقنا وآمنا بهذا الخالق .. ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل .. ومن خلق الخالق .. من خلق الله الذي تحدثوننا عنه .. ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى هذا .. وتبعاً لنفس قانون السببية .. ما رأيكم في هذا المطب دام فضلكم ؟

ونحن نقول له : سؤالك فاسد .. ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلّم بأن الله خالق ثم تقول من خلقه ؟! فتجعل منه خالقاً ومخلوقاً في نفس الجملة وهذا تناقض..


والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته .. فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان .

والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان .. ولا بقوانين الزمان والمكان .

والله هو الذي خلق قانون السببية .. فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه .

وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك .. وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بد هو الآخر يتحرك بزمبلك .. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه .. إني أرى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك .

وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد .. .رد أنك ترى كل شيء حولك في حاجة إلى موجد .
وأنت كمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علو.اً كبيراً ..


"وعمانويل كانت" الفيلسوف الألماني في كتابه "نقد العقل الخالص" أدرك أن العقل لا يستطيع أن يحيط بكنه الأشياء وأنه ُمهيأ بطبيعته لإدراك الجزئيات والظواهر فقط .. في حين أنه عاجز عن إدراك الماهيات ا.ردة مثل الوجود الإلهي .. وإنما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل .. شوقنا إلى العدل كان دليلنا على وجود العادل .. كما أن ظمأنا إلى الماء هو دليلنا على وجود الماء ..


أما أرسطو فقد استطرد في تسلسل الأسباب قائلاً : إن الكرسي من الخشب والخشب من الشجرة .. والشجرة من البذرة .. والبذرة من الزارع .. واضطر إلى القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد أن ينتهي بنا في البدء الأول إلى سبب في غير حاجة إلى سبب .. سبب أول أو محرك أول في غير حاجة إلى من يحركه .. خالق في غير حاجة إلى خالق .. وهو نفس ما نقوله عن الله ..


أما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال "سؤال من خلق الخالق" .. بأنه سؤال لا يرد إلا على عقل فاسد.. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولا يصح أن نتخذ من الوجود برهاناً على الله.. تماماً كما نقول إن النور يبرهن على النهار .. ونعكس الآية لو قلنا إن النهار يبرهن على النور ..


يقول الله في حديث قدسي :

أنا .يستدل بي .. أنا لا .يستدل علي. “ ..

فالله هو الدليل الذي لا يحتاج إلى دليل .. لأنه الله الحق الواضح بذاته .. وهو الحجة على كل شيء .. الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والإحكام .. في ورقة الشجر .. في ريشة الطاووس .. في جناح الفراش .. في عطر الورد .. في صدح البلبل .. في ترابط النجوم والكواكب.. في هذا القصيد السيمفوني الذي اسمه الكون ..


لو قلنا إن كل هذا جاء مصادفة .. لكنا كمن يتصور أن إلقاء حروف مطبعة في الهواء يمكن أن يؤدي إلى تجمعها تلقائياً على شكل قصيدة شعر لشكسبير بدون شاعر وبدون مؤلف.


و القرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون تفلسف:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} سورة الإخلاص . ..........
من كتاب
(حوار مع صديقي المحلد)
للعالم/ مصطفى محمود

هناك 3 تعليقات:

رامى اشرف يقول...

اولا انا شفت الموضوع بتاع العلاوة ومن غير منقول امريكا والصين والمنظر دا حصل قبل كدا عندنا فى المحله لما نظيف جه وقالهم وانا كمان عندى 15% فوق بتاع عائشه بتاع القوة العامله وكانهم فى فرح وبينقطو من جبهم مثلا انت عارف ايه الى مخلينى هتجنن ان الناس فرحت ودى النصيبه هيا دى الكرثه الناس دى من حقها تصدق نفسها فعلا ويعملو فينا اكتر من كدا
بالنسبه لموضوع حوار مع صديقى الملحد
الموضوع دا عجبنى جدا لان انا مريت بالفترة دى الالحاد وبسس الكبت الى بنعيشه الواحد كان مؤمن بافكرا ماركس والشيوعيه وكان بتدور فى دماغه كل الافكرا دى ربنا جه منين والعدل الالهى والقضايا الشائقه الملتهبه فى الايمان بالله الخالق الموضوه عجبنى جدا
وشكرا ليك

nonoymm يقول...

السلام عليكم
اول زيارة لمدونتك ولقيتها جديرة بالمتابعة وموضوعك دة لازم يتفصص قراية جزيت الخير اخي وساتابع باستمرار باذن الله
طلتك على مدونتي زادتها تألقا فاتمنى دوام التواصل دمت بخير
تحياتي

سبهللة عالآخر يقول...

جزاء الله خيرا انك جعلتنى اقرا مالم
اقرأه من قبل
تحياتى لك
وبالتوفيق ان شاء الله